كيف تضيع الطريق؟

1
هناك بضعة نقود على الأرض، إلهث ورائها
وقبل أن تهبط بجسدك الخفيف من الكرامة لتلتقطها
فكر في نوع العملة، أهي سهلة أم صعبة؟
(
أو ربما لا وجود لها)

2
أغلق جميع النوافذ
وأوصد كل أبواب منزلك بإحكام،
فأنت لا تدري من أين تدخل الثورة
فهي لم تتعلم كيف تستأذن بعد،
لتضيع عليك فرصتك في إضاعة الطريق.
انتبه.

3
اصغِ جيداً إلى كل ما يقوله أستاذ المدرسة
دوّنه في كراستك التي جاءت من الصين
احفظه كل ليلة قبل أن تنام
واحرص على ترديده كلما شئت الحديث مع الآخرين
وبالأخص- إذا شاءت الأقدار أن تظهر على شاشة التلفاز.

4
عليك بالتزاوج في أقرب وقت ممكن
فيه حفظ للألقاب والأنساب
ولمنسوبك العالمي من الذكاء.

5
اعلم وأيقن أن كل من عليها فان
فلا داعٍ لأن تحاول وتبحث عن الطريق
فكله يهرول نحو ذات النهاية.

***
تم نشر هذا النص على رصيف22

 

قبيل صباح يوم المشنقة

:في عام 1936 كتب مناضل فلسطيني مجهول السطور التالية وهو ينتظر تنفيذ حكم شنقه في صباح اليوم التالي

يا ليل٬ خلّي الأسير تـيكمل نواحو
رايح يفيق الفجر ويرفـرف جناحو
تايتمرجح المشنوق في هبة رياحو
شمل الحبايب ضاع واتكسروا قداحو

يا ليل وقّــف تا اقضّي كــل حسراتي
يمكن نسيت مين أنا
ونسيت آهاتي
يا حيف! كيف انقضت بييدك ساعاتي

لا تظن دمعي خوف٬ دمعي على وطاني
وعــا كمشة زغاليل بالبيت جوعاني
مين رح يطعمها من بعدي؟
واخواني اثنين قبلي عـالمشنقة راحو؟
وبكره مرتي كيف راح تقضي نهارها؟
ويلها عليَّ أو ويلها على صغارها!
يا ريتني خليت في إيدها سوراها
!يوم الدعتني الحرب تـا اشتري سلاحها
****
المصدر: غسان كنفاني٬ أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 1948 ـ1966